السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

464

مصنفات مير داماد

الذاتىّ ، ولا ينافي وجود الحادث أزلا وأبدا بوجود علّته الموجدة له دائما . وثانيها مسبوقيّة وجود الشيء بعدمه مسبوقيّة دهريّة وسرمديّة لا زمانيّة ، بأن يكون الشيء معدوما في الواقع بأصل العدم الصرف [ 234 ب ] الغير المتصف بالاستمرار ومقابله ، ثمّ قد أخرج من صرف العدم إلى الوجود . ويشبه أن يكون أحقّ ما يصطلح عليه في تسميته هو الحدوث الدهريّ . وثالثها مسبوقيّة وجود الشيء بعدمه مسبوقيّة زمانيّة ، بأن يتقدّم وجوده شطر من الزمان ، وهو المسمّى عند الجمهور بالحدوث الزمانىّ . ولا شطط أن يصطلح على جعل الحدوث الزمانىّ للقدر المشترك بين الأخيرين ، إلّا أنّه ليس ممّا تحدو عليه ضرورة عقليّة أو شرعيّة ، فلا جناح في الاصطلاح الأوّل ، وكأنّ الحقّ لا يتعداه . وكذلك القدم بإزاء تلك المعاني يطلق [ 235 ظ ] على معان ثلاثة ، القدم الذاتىّ ، وهو بأن لا يكون وجود الشيء مسبوقا بالعدم مسبوقيّة بالذات . والقدم الدهريّ ، وهو بأن لا يكون وجود الشيء مسبوقا بعدمه في الواقع أصلا ، سواء سبق عدمه وجوده سبقا بالذات أو لم يسبق ، ويستلزمه في التحقق القدم الذاتىّ دون العكس . والقدم الزمانىّ ، وهو بأن لا يكون وجود الشيء مسبوقا بشطر من الزمان والحركة ، سواء كان مسبوقا بالعدم في الواقع أوّلا . وعلى هذا المعنى تتصف به المفارقات ، ويستلزمه في التحقّق القدم الدهريّ دون العكس . ولو فسّر [ 235 ب ] القدم الزمانىّ بمقارنة وجود الشيء للزمان بجميع أجزائه من أزله إلى أبده لم يصحّ اتصاف المفارقات الغير الزمانيّة به حقيقة اللهمّ إلّا على تكلّف ، بل يختصّ صحّة الاتصاف به حينئذ بالزمانىّ ، كالحركة . ثمّ لو جعل الحدوث الزمانىّ للقدر المشترك بين المعنيين كان القدم الزمانىّ بإزائه عدم كون وجود الشيء مسبوقا بعدمه في الواقع أصلا . وظاهر أنّه حينئذ لا يكون مسبوقا بشطر من الزمان والحركة . ثمّ القديم الزمانىّ عند المتهوّسين بالقدم يطلق تارة بالقياس وتارة مطلقا . فالقديم بالقياس هو شيء زمانه [ 236 ظ ] في الماضي أكثر من زمان شيء آخر . والقديم مطلقا هو الذي وجد في زمان ماض غير متناه . والمتكلمون يجعلون القديم ما يكون موجودا في أزمنة موهومة مقدّرة غير متناهية لا بداية لأوّلها .